السيد حسن الحسيني الشيرازي
64
موسوعة الكلمة
وانطلاقا من هذا المبدأ ، وجه الاستعمار كافة أجهزة المعارف والإرشاد ، لتمييع الكبار ، وتربية الصغار على التحلل والالحاد . وتحركت أصابع الاستعمار لانجاز مسؤوليتها الإلحادية ، زعما أنه ينحت صنائع يكونون في قبضته . وقد فاته أن المعسكر الشيوعي ، قابع خلف الستار الحديدي وناشر شبكاته في جميع أرجاء العالم الإسلامي ، لصيد كل طريدة يفلتها الاستعمار الغربي من ربقة الإسلام . ونجح الاستعمار الشرقي ، وفشل الاستعمار الغربي ، لأن الغرب لم يسجن المسلمين في قفص حديدي يفصلهم عن العالم ، حتى لا تمتد إليهم عناصر أخرى ، فيظلوا تحت إرادته ، كما فعل الشرق ، ولا وضع أمامهم مناهج تملأ الفراغ الهائل الذي يتركه الإسلام عندما يتخلون عنه ، فكان الغرب يعمل ، وسينتج الشرق . فعند ما سرت إلى الشرق الأوسط ، عدوى التفسخ والانحلال من الغرب ، تهيأ الجو اللإلحاد الذي زحف من الشرق . . ورغم أن ( أيزنهاور ) كان ينادي ، وتنادي معه المجالس الأمريكية : وا ديناه ، كان الإلحاد يعرق ويتوسع في الشرق الأوسط ، لأن الغرب أعد المقدمات وأنكر النتيجة ، ولا بدّ من النتاج بعد اللقاح ، فالإلحاد لا يبذر ولا يتعشعش إلا في وسط الميوعة والخلاعة ، والفسوق لا ينتج سوى الالحاد ، كما تقول الآية الكريمة : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ . والغرب ، حينما يحارب الالحاد ، يحاول دحره بدين رمزي ، لا شأن له في الحياة ، بل يناقضه العلم والواقع ، كآلهة الإغريق الخرافية ، التي تبخرت في الاحتكاكة الأولى بالضوء . . وهذا الدين لم يستطع إقامة نفسه منذ الثورة الفرنسية ، إلا بالسير في ركاب الأقوياء